نظرية الألعاب – Game Theory


أ‌. كيف نفكّر؟

هل قررتَ أنّ كل النساء لا يستحققن الخير لأنّك مررت بعلاقة فاشلة أو اثنتين؟ هل أطلقت الأحكام على كلّ ذوي جنسية ما/ديانة ما بناء على معرفتك بواحد، اثنان أو حتى عشرة ممن يحملونها/يعتنقونها؟

ما قمت بفعله هو استقراء للمجموع بناء على الحالات الفردية التي مررتَ بها، وهي طريقة بشرية طبيعية لكنّها أبعد ما تكون عن الدقة والصّحة.

هناك ثلاثة طرق تفكير طبيعية (من الطبيعة: أيّ أنّ الإنسان لا يتعلّمها) ولا تنتهج المنهج العلمي في الحُكْم، نقوم بها جميعًا في حياتنا اليومية، ويكون الشخص أقرب ما يكون للموضوعية والحيادية كلّما كان أبعد عنها، ويكون أكثر تقليدية وأقل انفتاحًا كلما وجد نفسه متلبسًا متشبثًا بالحكم بهذه الطرق وحسب.

1. الاستقراء [Induction Reasoning].

وهو تعميمُ إفادةٍ ما بناء على حالاتٍ فردية خاصة. يمكن أن تعيش أنت حالة  سيئة مع ذوي الجنسية الاسترالية بينما يعيش جارك تجارب جيدة مع نفس الجنسية فتخرجان بإفادتين متضاربتين، النتيجة واحدة: كلا الحُكْمَين غير دقيق لذلك لا يُعتَدّ به علميًا. مع أنّنا نعرف ذلك إلا أننا نسقط دائمًا في فخّ تجاربنا السابقة. علينا أن نحاول أكثر للابتعاد عن إصدار الأحكام بناء على تجاربنا!

وليكن الله في عوننا!

2. التفكير الإيجابي [Wishful Thinking].

هل سبق وشاهدت أشخاصًا يفكرون بطريقة:”كل شيء سيكون على مايرام”؟ هذه الطريقة التي “تأمل” دائمًا في تحقيق ما تريد، وتتوقع الحصول على ما تريد هي إحدى الطرق التي لا نحتاج إلى تعلّمِها، فهي إما تستند إلى يقين ديني نبعًا من الثقة في أنّ الله سيحقق لنا ما نريد، أو أنّها ناتجة من التفاؤل عمومًا أو الثقة في تحقيق الوصول لما نجتهد للحصول عليه.

على العكس من الذين يفكّرون بطريقة واقعية جدًا، ويحللون حياتهم بتجريدية تامّة والتي تقول إحدى الدراسات النفسية أنها إحدى عوارض الاكتئاب!

3. التفكير النمطي [Stereotype Thinking].

الـ  Stereotyping أسوأ أنواع التفكير الثلاثة برأيي لأنه يتعلق بشكل مباشر بإطلاق أحكام مجتمعية على كلّ من فاعلي/قائلي/معتنقي شيء ما، عندما ينتشر عن مرتديات نوع معيّن من الملابس فكرة معينة أو عندما يتمّ قولبة بعض الأشخاص في جُبّ ما بناء على أشياء تم تعليبها مسبقًا كمعارف جاهزة للتوزيع والتصديق والإيمان دونما أيّ نخل علمي أو منطقي عقلاني، فإنّ المجتمع يبتعد بذلك عن التفكير المنهجي والتصرّف الصحيح.

في المقابل هناك الطريقة العلمية التي لا نعرفها بالسليقة، تحتاج لجهد لتعلّمها وإتقانها، لكنّها إنْ تمّت على أساس صحيح فإنها ستعطينا نتائج صحيحة ودقيقة تمامًا وهي منهج الاستدلال/الاستنتاج.

1. الاستدلال [Deductive Reasoning].

وهي طريقة اصطناعية (يتم تعلّمها) تجريدية لأجل الوصول لأفضل قرار أو لاكتساب المعرفة. بحيث يُبْنَى الأمر على أساس سليم رياضيًا ومنطقيًا. فإذا كانت الفرضية أو مجموعة الفرضيات سليمة فإن القرار النهائي سيكون صحيحًا (logically valid/sound).

ب‌. نظرية الألعاب[Game Theory].

نشأت بالأساس لأجل المساعدة للوصول للقرار الصائب عندما يتعلّق الأمـر بوجود منافسين، لذلك تستخدم النظرية بكثافة في السياسة والاقتصاد وتدرّس كمادة في العلوم السياسية في جامعة هارفرد. لأنّها تعتمد على المنهج الاستدلالي في التفكير واستنتاج القرار بناء على فرضيات منطقية سليمة، للوصول إلى القرار الذي سيمنحني النصر – إن كان الإسقاط لعبة- أو أكسب الانتخابات، أنتصر في الحرب أو أيًا كان من المعاملات التي يوجد بها منافس واحد على الأقل، أو عدّة منافسين أيًا كان عددهم. نظرية الألعاب تعلّمك كيف تكون استراتيجيًا، أي كيف تكون بارعًا في التخطيط والتدبير لتضمن أعلى نسبة لفوزك ضدّ منافسيك، كلما كنت صادقًا مع نفسِك في تحليل ما تريده، وتوقّع ما يريده منافسك كلّما كنت أكثر “استراتيجية” وكلّما أهملتَ ما يريده منافسوك كلما كنت فاشلا “استراتيجيًا”!

في العلاقات يتم تطبيق هذه النظرية أيضًا للوصول إلى أنسب حلّ للتفاهم مع الأطراف الأخرى، لا يمكنك أن تقيم علاقة صحيحة بناء على معطياتك وحدك.

السؤال الذي سيُطرَح: كيف نعرف جميع الفرضيات لكي نبني على أساسها القرار السليم؟

الإجابة: في التطبيق الواقعي لا يمكن معرفة ذلك! لكننا نظريًا نحاول الإحاطة بكل الفرضيات الممكنة في مدى سلوكي معيّن. لو ضربنا مثالا لكونك تريد اتخاذ قرارًا للتصرف بعصبية من عدمه، فإنّك – نظريًا – ستأخذ في الحسبان جميع الاحتمالات بين “كونك عصبيًا جدًا” إلى “التصرف بهدوء تام” وكل الاحتمالات الممكنة بينهما.!

يمكن معرفة المزيد من هنا:

2 Comments Add yours

  1. عرض منظم وجميل للفكرة أحييكي عليه ,,
    وأعذريني على دمج موقف سياسي للكلام ولكني وجدته متفق جدا وكنا نراه في الإنتخابات في مصر! المرشح (التابع للسُلطة غالبا) يفكر ماذا يريد الناس في مقابل ترشيحه ؟ ماذا يحبون ؟ الإجابة في مصر (خاصة) الأحياء المتوسطة والفقيرة ,, أكل و فلوس ,, ولا مانع أيضا من مهرجانات الأغاني الشعبية التي رأيناها ,, بالتالي (من تلك الطبقة) رشحوا هؤلاء (سابقا) ,, من كانوا في السلطة في مصر كانوا يفهمون قواعد النظرية جيدا ,, ويبدوا أنهم (على عكس ما كنا نعتقد) يعملون ويفكرون بمنهج علمي ,, لمصلحتهم فقط على أي حال !

    Like

  2. موسى says:

    اول كتاب بالعربية حول موضوع نظرية الالعاب
    http://www.amazon.com/gp/product/B00WCPQ9FG/ref=cm_sw_r_fa_myi?m=A209TGEQ89D4WH&fb_ref=Default

    Like

Share your thoughts with me!

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s