عن الإحصاء


الإحصاء. العِلْم الذي لم يأخذ حقّه في العالم العربي بعد، لأنّنا لا نؤمن بدراسة المستقبل والتوقع لما سوف يأتي، فكلّ شيء يكون “بالبركة” و”الصباح رباح” أيَا كانت المساءات السابقة !

أنواع الدراسات الإحصائية:

1. الدراسات التي تعتمد على المراقبة وهي التي يتفاعل فيها القائمون بالبحث مع موضوع الدراسة نفسه، كاستطلاعات الرأي مثلا.

2. الدراسات النظرية، والتي تعتمد على البحوث العلمية أو التجارب معمليّة، مثل تجارب الأدوية.

– لماذا الإحصائيات؟

الدراسات الإحصائية عمومًا تسعى لبناء استنتاج ما، لرأي، أو قرار يتعلّق بمجموعة من الأشياء، أو الأشخاص، ما يسمّى إحصائيًا (population). ولأنَّه من المستحيل أن يتم اختبار كل فرد في المجموعة على حدة. لذلك يتم أخذ عيّنة من المجموعة (sample) يتم اختبارها – عادةً تركّز هذه الدراسة على مجموعة من المتغيرات والعوامل – ويتم إصدار القرار على المجموعة كلّها بناء على نتائج العيّنة التي تمت دراستها.

– كيف تتم الدراسة الإحصائية؟

بشكل أساسي:

  1. حدد بدقة أهداف دراستك، عرّف بالضبط المجموعة الخاضعة للدراسة. وما النتيجة التي تريد الحصول عليها بالضبط. (وليكن رأي الطلبة في جامعة معينة في أمر معين).
  2. اختـر العيّنة التي ستنتقيها من المجموعة. (بالتأكيد لن تسأل طلبة الجامعة كلّهم، لأنّ هذا مستحيل عمليًا).
  3. اجمع بيانات العيّنة. (أعمار الطلبة وتخصصاتهم أو معلومات أخرى تخصّ الإحصائية).
  4. استعمل العيّنة للحصول على المعلومات الناقصة بشأن المجموعة. (بمساعدة المعادلات الرياضية).
  5. حدد النتيجة الأخيرة التي حصلت عليها، والفائدة التي جنيتها، وما إذا كنت قد حققت أهدافك من الدراسة.

– كيف يتم اختيار العينة؟

بالطبع تحتاج إلى عيّنة تصوّر الواقع بدقّة، هذه أهمّ وأصعب مرحلة، كيف يمكنك أن تعمّم استنتاجًا على أساس خاطئ؟

لذلك يوجد عدّة أساليب لاختيار العيّنة التي ستقوم عليها الإحصائية، وكلّ واحدة لها ما يميزها وما يعيبها، أهمّ ما يجب التركيز عليه في هذه المرحلة، الدقّة.. فكلّ ما سيلي مترتّب على هذه الخطوة.. وعليك أن تضع في بالك، كإحصائيّ ناجح، أنّك حتى لو اخترت عيّنة جيّدة – سنعرف معنى ذلك لاحقًا – فإنّها تظلّ “عينة” ولا تمثّل المُجْمَل. (في المثال أعلاه، أنت لا تعبّر عن رأي “كلّ” الطلاب) .

هناك عيب رئيس في التحليل الإحصائي، فكما يقولون “الإحصاء مجرّد تخمين مقنّن” أو: educated guess !

العيّنة الأولى:

العينة العشوائية البسيطة  Simple Random sample:

مثلا: أن يختار الكمبيوتر عينة من 500 شخص في منطقتك لمعرفة رأيهم في الانتخابات، ما يميّز هذه الطريقة أنّها من المحتمل يمكنها أن تمثّل مجمل المنطقة. بينما من الصعب أصلا اختيارهم بشكل عشوائي!

العينة الثانية:

العينة المنهجية/المنظّمة Systematic Sample:

مثلا: نريد معرفة أعمار الذين يذهبون لمعارض التسوّق في أيام السبت، يتحتّم علينا أن نقف أمام باب المعرض لسؤال كلّ شخص عن عمره. أليس الأسهل هنا أن تختار عيّنة ما؟ لكنّها في هذه الحالة لن تعطيك معلومة دقيقة، فالمعلومة الدقيقة في هذه الحالة تأتي من الجلوس طيلة ساعات يوم السبت أمام الباب وتسجيل أعمار كلّ من يدخل.

حتى هذه ليست دقيقة تمامًا، لا تنسَ أنَّ هذا “سبتًا” واحدًا فقط!

العينة الثالثة:

العينة السهلة/الموافقة Convenience Sample:

مثلا: تسأل من تصادفهم في المدرسة، الجامعة، العمل أو المقاهي التي تجلس فيها عن من يحب فيروز، وهي طريقة سهلة للغاية، لكنّها لا تعبّر عن المجمل لأنّ من تسألهم يشاركونك أشياء كثيرة، وهذا بشكل ما يقلّل من الحياد الإحصائي.

 

العينة الرابعة:

العيّنة المقسّمة Stratified Sample:

لو أنّك تريد معرفة أيّ دكتور في قسم الرياضيات يعطي درجات مرتفعة؛ ستقوم بأخذ عينة عشوائية من طلبة كلّ دكتور وتسألهم عن درجاتهم؛ هنا ستحصل على المعلومة من كل مجموعة وهو ما يمنحك إجابة أقرب للدقة لكل مجموعة.

عيب هذه الطريقة أنَّ بعض الاختبارات عندما يتم تقسيمها ينتج عنها تحيّزًا.

– الحذر من التحيّز:

الانحياز، أو عدم الحياد، جريمة كبرى في الإحصاء، مع أنَّ الدراسة قد تنطوي على تحيز داخلها، مثلا، لو أنَّك أردت أن تحدد إذا كانت النساء أفضل في اللغة من الرجال، ستقوم باختيار طلبة من دارسي اللغة ودارسي الرياضيات كعيّنة، وبالصدفة كانت العبقرية في اللغة امرأة، وكان العبقري في الرياضيات رجلا، هذه الدراسة متحيزة لأنّ عدد الطلبة الرجال كانوا أكثر في قسم الرياضيات بينما كانت النساء أكثر في اللغة فكانت النتيجة متحيزة كذلك!

حتى الأسئلة يمكنها أن تنتج تحيّزًا، لو كانت الأسئلة شخصية جدًا فإنّك لا تضمن أن تكون الإجابات كلّها صادقة. بشكل أو آخر، التحيّز يتسلل إلى الدراسة، بدءًا من اختيار العيّنة، لذلك عندما ترى نتيجة دراسة ما، اسأل نفسك هل هي متحيّزة؟ أم أنّ العيّنة فعلا تمثّل الأغلبية؟

وأخيرًا، بينما أكتب هذا المقال كان يلحّ عليّ حديث الرسول القائل “سدّدوا وقاربوا”.. وكأنّه يقول “الحقيقة الكاملة غير موجودة، لذلك حاولوا بقدر إمكانكم أن تبحثوا عنها بوعي تامّ وانفتاح على كلّ الاحتمالات”.

بتصرّف عن المصدر:

http://www.math.temple.edu/~zachhh/ch5.pdf

2 Comments Add yours

  1. FAR...CRY says:

    الإحصائيات بشكل عام لا تسعى لمنح حسابات دقيقة لموضوع الدراسة، و إنما تسعى، كما تفضلتي بالإيضاح، لمنح فكرة عامة عن هذا الموضوع و ميوله، مما قد يساعد في أمور كدراسة الأسواق أو ما شابه، ما أعنيه أنها لا تستطيع أن تخبرنا أنه سيتم شراء 43 زجاجة لكل مائة زجاجة مصنوعة من مشروب معين مثلاً، فقط تخبرنا أن هذا المشروب على ما يبدو محبب أكثر من غيره، فحتى ذكر أنه محبب لا يكون عن ثقة، و إنما فقط بأسلوب : على ما يبدو. و رغم هذا الضعف بالتحديد، إلا أن الإحصائيات تبقى، كما تفضلتي أيضاً، أداة شديدة القوة في مجالات عديدة جداً.

    Like

  2. وردة says:

    ثقافة الهزيمة .. مغامرات البقرة الضاحكة

    ما قصة لوسي أرتين؟
    ـ لوسي أرتين كانت علي علاقة بالرئيس مبارك والعلاقة بدأت عن طريق زكريا عزمي وجمال عبدالعزيز، و كان فيه رجل أعمال مشهور بيحب يعرف مبارك علي فتيات من دول شرق أوروبا وحسين سالم كان متولي دول غرب أوروبا.

    هل قصر الرئاسة كان يدار بهذه الطريقة؟
    – القصر كان يدار بالسفالة والأسافين والنقار والقمار والنسوان وقلة الأدب ودا كل اللي كان شغلهم ومصلحة البلد بعدين .

    هي سوزان كانت بتحس بالغلط اللي كان بيعمله الرئيس؟
    – هي كانت مقهورة من اللي بتشوفه والنسوان داخلة طالعة قدامها واللي جايين من أوروبا الشرقية وأوروبا الغربية ومش قادرة تتكلم وبتبكي علي طول بسبب اللي بتشوفه وأحيانا كنت بأصبرها وأقولها مصر مافيهاش غير سيدة أولي واحدة، بس بعدها قرر الرئيس أن ينقل جلساته الخاصة في شرم الشيخ وبرج العرب

    ھل تزوج علیھا؟
    -لا ھو مش محتاج یتجوز .. البركة في زكریا عزمي وجمال عبدالعزیز. …باقى المقال ضمن مجموعة مقالات ثقافة الهزيمة ( بقلم غريب المنسى ) بالرابط التالى

    http://www.ouregypt.us

    Like

Share your thoughts with me!

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s