كيف تعرف الشخصية النرجسية؟ 13 علامة مهمّة


أحيانًا نشعر أنّ هناك شيء ما غير سليم في الشخصية التي نتعامل معها، إذا كنتِ على وشك الارتباط بأحدهم ووجدتِ هذه العلامات أو معظمها فيجب عليكِ أن تأخذي الحذر مما تقدمين عليه، يجب أنْ تقومي بمراجعة خططك المستقبلية كلّها لأنّها ستتغيّر عاجلا أو آجلا.

أحيانًا بيبقى في علامات كثير وبنتجاهلها ونقول استحالة فلان يكون كدا، دا أستاذ كبير في الجامعة أو دكتور محترم، بس لو في كائن شكله بطة وصوته بطة فهو بالتأكيد بطة. وكذلك الشخص إذا كانت فيه هذه الصفات أو نصفها فهو بالتأكيد نرجسي ومن الأفضل الابتعاد عنه.

النرجسية تعتبر مرض عقلي إذا زادت عن حدّ معيّن وأصبحت عقبة في طريق الحياة السوية (mental disorder). وأسبابها تتعدد بين البيئي والوراثي والتربوي والمجتمعي، وهو من الأمراض المشهورة في المجتمعات المقهورة بشكل عام.[1]

  1. الاستعلاء والتحكّم

العالم بالنسبة للنرجسي أبيض أو أسود، لو واحدة قلعت الحجاب بالنسبة له تبقى شمال، لو واحدة سافرت لوحدها وهو متربي في بيئة بتقول ما ينفعش تبقى شمال، الحياة بالنسبة له حلال وحرام فقط، كويس ووحش، صح أو خطأ، ويحبّ دائمًا أن يكون هو في منطقة الصواب والحلال والصح طوال الوقت، بطريقته هو، يحب التحكم في كلّ شيء وكل أحد.

على الناحية الأخرى، يوجد نوع آخر من النرجسيين يحبّون الشعور بالفوقية والاستعلاء كونهم الشخص السيء، the bad boy، وبكونهم على خطأ، أو بكونهم الأكثر مرضًا، أو الأكثر غضبًا، أو المجروح بشكل أكبر. المهم أنّه يزايد على أيّ أحد يحاول التعبير عن نفسه ليكون دائمًا هو الفائز، وكأنّه سباق، ومن ثمّ إذا كان في علاقة فإنّه قد يطلب تعويضًا لكي يتعافى أو حتى قد يبرر إيذائه لك كنوع من التعويض!

  1. الحاجة المبالغ فيها للاهتمام والاعتراف به

يحتاج النرجسي إلى الاهتمام الدائم، قد يمشي خلفك في المنزل ليسألك عن أي شيء أو يحكي لك شيئًا ولكنه في الواقع يريد اهتمامك المطلق، في العلاقات قد يكون ذلك ساحرًا ولطيفًا في البداية لكنّ الأمر سينتهي بالشريك إلى انتهاك الخصوصية أو عدم وجود وقت لأي أحد آخر في حياته.

حاجته للاهتمام هذه نابعة من أنّ حبه لنفسه قادم بالكامل من حبّ الآخرين وتقبّلهم له، ولكنّ هذا أيضًا مشروط بقواعد وقوانين في رأسه، هو في النهاية لا يصدّق أنّ أيّ أحد يحبّه مهما قالوا له أنّهم يحبّونه ويقدّرونه. رغم كلّ الأنا والتعظيم الذي يتفوه به عن نفسه ستجده في الداخل متزعزعا جدًا وخائفا من الرفض. ستجدينه دائمًا في محاولة لينزع منكِ الكلام الإيجابي عنه بشكل مستمرّ وبمناسبة وبدون مناسبة ليقوموا بتهدئة الأنا العليا لديه، ومهما قلتِ سيرغب في المزيد وقد يلقي الأكاذيب التي تدعو الآخرين للتعاطف معه والاهتمام به فقد يقول أنّ أباه كان يضطهده أو أنّه قد زجّ به في السجن من قبل وكانوا يعذبونه أو أنّ أطفالا في المدرسة كانوا يستهزئون به أو أن حبيبته الوحيدة خانته أو ماتت أو أن أمه تفضل إخوته عنه أو أنه مريض مرض خطير…. إلخ من القصص التي تجعل الآخرين يهتمون به بشكل خاص.

  1. السعي نحو الكمال

النرجسيون لديهم الرغبة في أن يكون كلّ شيء مثاليًا، أن يكونوا مثاليين، أن يقترنوا بشركاء مثاليين، أن تكون الحياة بالضبط كما هو متوقع ومخطط لها في رأسهم. وهو طلب مستحيل نتيجة أننا نعيش حياة ناقصة بأية حال، والنتيجة هي أنّهم دائمًا شكاؤون ومتذمّرون وحالتهم بائسة. إذا كان رأيك عن شخص ما بأنه ملك الدراما فراجع رأيك مرة أخرى، قد يكون هذا عرضا يدل على الشخصية النرجسية.

  1. الحاجة للسيطرة

بما أنّ الشخص النرجسي بحاجة للكمال، فهو يسعى لكي يقوم بعمل كل شيء والسيطرة على كل شيء ليصل إلى هذا الكمال من وجهة نظره.

لديه دائمًا قصة عن كلّ شخص في حياته، وكيفية تصرفه، فإذا تصرّف أحدهم بطريقة غير التي رسمها له النرجسي في رأسه، فإنه يغضب أشدّ الغضب ولا يهدأ له بال لأنّك قمت بتغيير السيناريو الذي يمشون عليه، وقد يثورون على أشياء قد يراها مَن حولهم تافهة مثل تغيير مكان شيء ما في المنزل أو تغيير ملابس ما اتفقتم على ارتدائها، أو إعلان رغبتك في الذهاب لمكان آخر غير الذي اتفقتم عليه وهكذا. لابدّ لكل الشخصيات الموجودة في حياته أن تسير على خطته الكونية بغض النظر عن أنّ هذا غير واقعي وغير منطقي، فكل شخص في حياته عبارة عن شخصية في خطته العظمى وليس إنسانًا له مشاعر وفكر مستقلّ.

  1. عدم المسؤولية – لوم الآخرين

لعب دور الضحيّة من أهمّ العلامات التي يجب أنْ ترنّ كجرس تنبيه من شخصية النرجسي، رغم أنّه يحبّ السيطرة إلّا أنّه لا يحبّ أن يكون مسؤولا عن النتائج، فيما عدا إذا سار كل شيء بالضبط كما في رأسه، إذا سارت الأمور بشكل غير الذي رسمه أو تم انتقاده بأيّ شكل فإنه يرمي المسؤولية على غيره فورًا، أحيانًا يكون اللوم عامًا، جميع المسؤولين، جميع المديرين، المدرّسين..إلخ وأحيانًا يكون خاصًا: أبي هو السبب، أمّي هي السبب، إخوتي هم السبب، زوجتي هي السبب، زوجي هو السبب. في أغلب الأحيان يلوم النرجسي شخص واحد فقط هو الأقرب عاطفيًا له وكان الأكثر ولاء وعطاء له. كالشريك أو الوالدين، لأنّه يعرف أنّ احتمالية قطع حبال هذه العلاقات هي الأصعب.

NN.jpg

 

  1. عدم وضوح للحدود أو الضوابط الاجتماعية

إذا كنت في علاقة يسألك فيها شريكك: “ماذا أفعل؟ كيف أتصرف؟” بشكل أكثر من الطبيعي فهذه علامة أخرى مهمّة يجب الانتباه لها، قد يبدو هذا “كيوتًا” لأول وهلة ولكنّ النرجسي في الحقيقة لا يعرف كيف يتصرّف ولا يعرف الحدود والضوابط الاجتماعية التي عليه أنْ يحذو حذوها، قد تجده يقوم بأمور لا تليق أو تصرفات غير ملائمة في مواقف معيّنة، ولأنّ الناس كلها في دائرته مجرّد شخصيات في القصة التي تدور في رأسه فهو لا يهمه رد الفعل لأنه يظن الناس مثله وقد يبدو من الخارج أحيانًا غبيًا أو غير مهذّب أو لا يحسن التصرّف لهذا السبب.

أما إذا أراد النرجسي شيئًا من أحد، فإنه سيفعل المستحيل ليصل إلى ما يريد وسوف يبرر كل أفعاله الخاطئة أو المناهضة للمجتمع. لكن لو فعلت أنت نفس التصرف فلن تسلم من تقريعه وغضبه.

  1. عدم القدرة على التعاطف مع الآخرين

لا يستطيع النرجسي أن يتعاطف بشكل حقيقي مع الآخرين لأنّه أناني والعالم يدور حوله، يتوقع النرجسي من الناس جميعًا أن تفكّر وتفعل كما يفعل ونادرًا ما يفكّر هو في مشاعر الآخرين أو كيف يؤثر ذلك عليهم. كما أنّه نادرًا ما يعتذر أو يشعر بالندم أو الذنب.

وفي نفس الوقت يشعر النرجسي بالتهديد دائمًا، قد يخبرك الشخص النرجسي أنّ أشخاصًا يتابعونه أو أنّ بعضهم يتصيّد له الأخطاء أو أن هناك من يراقبه، وإذا ضحك أحدهم بجواره قد يظنّ أنّه يضحك عليه، وإذا تحدثت أمامه فإنه لن يفهم تعبيرات وجهك أو تلميحات كلامك، وإذا فهم فإنّها ستكون بشكل سلبي وبأنك تهدده أو تقوم بالسخرية منه أو التقليل من شأنه.

ولن يفهمك إلا إذا قمت بالتعبير عن نفسك بشكل جنوني أو دراماتيكي كأن تهدده بالانتحار أو أن يرى أعصابك منهارة لكي يفهم أنّك متضرر أو متضايق.

حتى قولك: “أنا آسف” أو “أنا أحبك” حين يكون النرجسي غاضبًا قد يغضبه أكثر لأنّه لا يصدقك وقد يفهم كلامك أنّه هجوم عليه!

أيضًا، إذا لم تكن تصرفاتك وكلماتك متطابقة، فسوف يتصرف النرجسي بشكل خاطئ، ولذلك يكره النرجسي المزاح، لأنه يفهمه على أنّه هجوم شخصي عليه. ولأنه لا يستطيع قراءة لغة الجسد فإنه لا يستطيع التعاطف مع الآخرين، فهو لا يرى هذه المشاعر التي تظهر أمامه على وجوه الآخرين. كما أنه لا يصدق أن أي أحد يشعر بطريقة مختلفة عنه. فالناس كلها مثله.

كما أنه مقتنع بأنّ كل ما يشعر به هو بسبب الآخرين، فهو لا يفهم طبيعة المشاعر، ولا يعرف أنّها مسبّبَة بالبيوكيمياء والأفكار وفهمنا للأمور، باختصار هو يشعر أنّ الآخرين سبب لمشاعره، خاصة المشاعر السلبية، وسبب هذا هو أنّك لا تسير حسب الخطّة التي رسمها في رأسه أو أنّك جعلته يشعر بالضعف، المهم أنّ الآخرين هم السبب!

  1. عدم القدرة على  فهم المشاعر

إذا كنت قد استخدمت المنطق والمسبّبات مع النرجسي لشرح مشاعرك له، قد تظنّ أنّ شرحك هذا بشكل منطقي قد يجعله يتغيّر، لا تحاول، فإنّ كل ما يستطيع استيعابه هو أفكاره ومشاعره هو، حتى لو قال لك أنه يفهمك فإنه لا يفعل.

يقوم النرجسي بتقليدك أحيانًا في بعض المواقف الاجتماعية لأنّه لا يعرف ماذا يفعل فهو يقوم بنسخ تصرفات أحد المقرّبين منه. قد تجدي أكثر الأشخاص نرجسية يقومون بكافة التصرفات التي يقول عليها المجتمع أنّها تصدر من “الجنتلمان” ولكنه في الحقيقة لا يشعر بأيّ شيء ويفعلها فقط لتتقبليه أنتِ والمجتمع.

  1. تفسير كل شيء من وجهة نظر الخير أو الشرّ (أبيض أو أسود)

لا يمكن للنرجسي تفسير الأمور بشكل منطقي أو واقعي، وإذا حدث موقف ما وسمعته من شخصين، النسخة السلبية السيئة غالبًا سيكون رواها شخص نرجسي لأنه لا يستطيع رؤية الأمور إلا من وجهة نظره المريضة.

  1. الخوف هو المحرّك الأساسي للنرجسي

الخوف من تغيير صورته أمام الناس، الخوف من إفشاء أسراره واكتشاف أكاذيبه، الخوف من استهزاء الآخرين به، الخوف من كونه على خطأ، الخوف من خسارة المال، من الجراثيم، من كونه أقلّ من المستوى المطلوب، من التجاهل أو الرفض.

في العلاقات كلما اقتربت العلاقة ووثقت ستقلّ ثقة النرجسي بك، فهو يخاف من الحميمية أو الضعف لأنّه يخاف من النقص والرفض والأحكام.

النرجسي في الحقيقة غير قادر على الحب ويقوم باختبار المقرّبين منه بأسوأ أسوأ التصرفات ليحاول إيجاد نقطة انهيارك. خوفه من اكتشافه على حقيقته أو التخلي عنه لا يبدو أنه يتلاشى أبدًا.

  1. القلق

القلق هو شعور دائم لدى الشخص النرجسي، القلق من أنّ شيئًا سيئًا سيحدث أو يحدث فعلا هو شعور مستمر. يعكس النرجسي شعوره بالقلق على أقرب الناس حوله عن طريق اتهامهم بأنّهم سلبيين، غير داعمين له، مختلين عقليًا أو لا يضعونه في المرتبة الأولى ولا يلبّون احتياجاته ولا يهتمون به. كلّما شعر الشخص القريب من النرجسي بالسوء والذنب، كلما كان النرجسي سعيدًا وراضيًا، لأنه يشعر أنه أقوى كلما زاد قلقك واكتئابك.

  1. الشعور الدائم بالخزي

لا يشعر النرجسي بالذنب لأنه يشعر أنه دائمًا على حقّ ولا يصدق أن أفعاله تؤثر على الآخرين ولذلك قد يقوم بأفعال شائنة وبغيضة للغاية كأن ينشر أحدهم صور امرأته عارية على الإنترنت دون أن يشعر أنّه قام بفعل خاطئ!.

الشعور بالخزي هو الإحساس بأن هناك شيء خاطئ ودائم ومخجل في هويّتك، في داخل النرجسي يوجد كل المشاعر المريضة من خوف وعدم أمان وقلق وخوف من الرفض والرغبة في الاختفاء من الناس حتى نفسه. النرجسي يشعر بالعار من كل هذه المشاعر بداخله ولكن إخفاءه للضعف وادعاءه الثقة يجعل من المستحيل أن تجد نرجسيا صادقًا أو حقيقيًا، فهو شخص زائف تمامًا.

  1. العجز عن العمل في فريق أو التواصل كجزء من مجموعة

التعاون من الصفات التي لا يفهمها النرجسي، لأنّ ذلك يعني التنازل عن الخطة الكونية المرسومة في رأسه والخضوع لآراء آخرين، ولأنه لا يفهم الآخرين ولا يستطيع استيعاب مشاعر الآخرين فإنه فاشل في العمل مع فريق إلا إذا كان مسيطرًا على كلّ ما يحدث وعلى كيفية حدوثه.

[1] كتاب “مدخل إلى سيكولوجية الإنسان المقهور”

مترجم بتصرّف

Share your thoughts with me!

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s