متلازمة البطّة – ما تفعله بنا الضغوط النفسية

يمكن للضغوط النفسية أو الصراعات النفسية الدفينة أن تقتلك أو تقعدك طريح الفراش، حتى إذا تجاهلتها بالعمل أو السفر أو تكوين أسرة، لأنّ عقلك الباطن لن يتجاهلها. سيقوم بإرسال رسائل إليك لتنبيهك عدة مرات لتقوم بإنقاذ نفسك أو تحديد موقفك من هذه الصراعات ولكنّك لو تجاهلته مرّة أخرى فسوف يفاجئك مفاجأة كبرى وستنهار كل حصون دفاعك بلا مقدّمات.

وستجد أنّك في مأزقٍ.

متلازمة البطة – The Duck Syndrome

متلازمة البطة - الاضطرابات والصراعات النفسية

يطلق الباحثون على هذه الاضطرابات النفسية الناتجة من الكبت الدفين أو الاضطرابات النفسية الدفينة التي لا تظهر على الشخص مع محاولاته لضبط النفس وإظهار العكس بـ متلازمة البطّة، ويرجع الاسم إلى البطة العائمة على وجه البحر، يراها الجميع واثقة سعيدة فرحة بالماء بينما قدميها يدفعان الماء بأقصى قوّة لها لكي تظلّ فقط على وجه الماء. تقوم البطة بدفع الماء بطريقة هوجاء وعشوائية ومضطربة وتكون أثناء فعلها لذلك محمومة في أثناء مصارعتها للماء لتظلّ فقط على وجه الماء. كل محاولاتها هذه فقط لكي لا تغرق ولكنّها ليست سعيدة إطلاقًا وليست في وعيها أصلا لأنّ كلّ همّها ألا تنهار. هي تقوم ببذل كلّ جهدها وطاقتها فقط لتبقى على قيد الحياة. لكنّها ليست حيّة فعلا وحتمًا ليست سعيدة!
أطلقُ أنا على هذه المتلازمة هي متلازمة الـ Survival – كم مرّة استيقظت صباحًا بكسل هائل ورغبة في الموت؟ لا لأي شيء سوى لأنّك تعبت من التجديف بقدميك لإبقاء رأسك فوق الماء؟ مثل هذه البطة؟

متلازمة البطّة – الاضطرابات والصراعات النفسية

متلازمة البطة والاضطرابات النفسية
الاضطرابات والصراعات النفسية الدفينة

جيلنا مسكين جدًا، علينا أن نتعامل مع الكثير من الضغوط النفسية والكثير الكثير من المعلومات المتدفّقة يوميًا من كل مكان في العالم وليس لدينا أيّة قنوات تنفيس للتغيير أو لدفع أيّ شيء حولنا للأفضل، أو على الأقل خياراتنا في ذلك محدودة جدًا ببعض الجمعيات الخيرية التي تكشف لنا المزيد من السوء والظلم المدقع الذي لا يد لنا فيه. ليس لدينا يد فيما جئنا لنفعله وليس لدينا يد فيما يحدث حولنا ولا نستطيع أن نعيش حياة طبيعية فندفن أنفسنا في العمل حتى نكتشف أننا تعدينا الثلاثين أو الأربعين في حياة زائفة وشائهة فنقع فريسة للأمراض النفسية والاضطرابات العقلية التي تختلف حدّتها من شخص لآخر. وإذا كان حظّك سيئًا بوجود بعض العلاقات السيئة أو المتوترة التي لا يسهل بترها مع الأهل أو الأزواج والأبناء فإنّ هذه الاضطرابات تزيد لتصبح ضارّة بالشخص نفسه وبمن حوله.

كيف تتخلص من متلازمة البطّة والاضطرابات النفسية؟

الكلام سهل كثيرًا. كما أنّه ليس من السهل اكتشاف الأسباب الحقيقية للاضطرابات والضغوط النفسية ولذلك يجب أن يرفع الشخص من وعيه بنفسه وتصرفاته وطريقة تفاعل جسمه وعقله مع الأحداث والمتغيّرات، يمكن لهذه الخطوات من التخفيف قليلا:

  • إبقاء مفكّرة أو ملاحظات في روزنامة الهاتف الجوال بالأحاسيس الطارئة التي تشعر بها: مثلا إذا مرّت عليك أيام اكتئاب أو حزن شديد قم بتدوين ذلك في المفكّرة وراقب أداء جسدك وعقلك على مدار عدة أسابيع أو أشهر، إذا تكرر الأمر مرة أخرى لاحظ أيّة أحداث رافقت هذا الاكتئاب، هل لها علاقة بأمر فيزيائي كالدورة الشهرية أو قرب انتهاء الراتب أو وجود أقساط أو التزامات مادية؟ هذه الطريقة هي أكثر طرق البحث بدائية: المراقبة والإقصاء observation and elimination، وذلك لاستبعاد الأسباب المادية وهي أسهل كثيرًا من الاضطرابات النفسية التي لا علاقة لها بأسباب مادية.
  • اكتشف شيئًا يسبب لك السعادة واحتفظ به في حياتك وحاول ألا يكون ذلك متعلّقًا بآخرين، حاول أن يكون ذلك نشاطًا ما، أيّا ما كان ذلك من سفر أو خروج أو قراءة أو اللعب على أداة موسيقية ما أو حضور حفل ما أو حتى التدخين (ولكن حاول ألا تختار التدخين :) )
  • اهتم بتغذيتك وصحتك. صدق أو لا تصدق. قد يحميك ذلك من الانهيار المفاجئ الناتج من الضغوط النفسية الشديدة.
  • ابتعد عن مصادر الاضطرابات أيًا كانت. إذا كانت أسباب الاضطرابات هي زوج أو زوجة أو أولاد أو عمل أو أشياء يصعب تفاديها فحاول أن تخترع حلا وسطًا لكي لا تنجرف تمامًا. يقول أحدهم: هناك دائمًا حل ولكننا فقط لم نعرفه بعد.

وألف سلامة (:

Leave a Reply